حبيب الله الهاشمي الخوئي
141
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حاضرا عند الفخر إسماعيل بن عليّ الحنبلي الفقيه المعروف بغلام ابن المنى وكان الفخر إسماعيل هذا مقدّم الحنابلة ببغداد في الفقه والخلاف ويشتغل بشيء في علم المنطق وقد كان حلو العبارة وقد رأيته أنا وحضرت عنده وسمعت كلامه وتوفّى سنة عشرة وستّمأة . قال ابن عالية ونحن عنده نتحدّث إذ دخل شخص من الحنابلة قد كان له دين على بعض أهل الكوفة فانحدر إليه يطالبه به واتّفق أن حضره زيارة يوم الغدير والحنبليّ المذكور بالكوفة وهذه الزيارة هي اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجّة ويجتمع بمشهد أمير المؤمنين عليه السّلام من الخلايق جموع عظيمة يتجاوز حدّ الاحصاء . قال ابن عالية : فجعل الشيخ الفخر يسائل ذلك الشّخص ما فعلت ما رأيت هل وصل مالك إليك هل بقي منه بقيّة عند غريمك وذلك الشخص يجاوبه حتّى قال له يا سيّدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير وما يجرى عند قبر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من الفضايح والأقوال الشّنيعة وسبّ الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة من غير مراقبة ولا خيفة . فقال إسماعيل أيّ ذنب لهم واللَّه ما جراهم على ذلك ولا فتح لهم هذا الباب إلَّا صاحب ذلك القبر ، فقال ذلك الشخص : ومن صاحب القبر قال : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : يا سيّدي هو الَّذي سنّ لهم ذلك وعلَّمهم إيّاه وطرقهم إليه قال نعم واللَّه . قال : يا سيّدي فإن كان محقّا فما لنا نتولَّى فلانا وفلانا وإن كان مبطلا فما لنا نتولَّاه ينبغي أن نبرء إمّا منه أو منهما ، قال ابن عالية فقام إسماعيل مسرعا وقال : لعن اللَّه إسماعيل الفاعل ابن الفاعل إن كان يعرف جواب هذه المسألة ودخل دار حرمه وقمنا نحن فانصرفنا انتهى كلام الشارح . أقول : قد مرّ في تضاعيف الشرح لا سيّما مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقيّة النّصوص الدالَّة على خلافته عليه السّلام وبطلان خلافة غيره مضافا إلى الأدلَّة العقليّة . والعجب من الشارح المعتزلي أنّه بعد اعترافه بتواتر الأخبار الظاهرة في